القصص والحوار
مشهد ينقطع عند الجملة الحاسمة: إكمال قصة قصيرة تنتظر نهايتها، وتتمة مشهد روائي بالصوت نفسه، ومتابعة حوار صمت عند سؤال معلّق بين شخصين حتى سطره الأخير.
مشهد قصصي ينقطع فجأة
مشهد يتوقف عند لحظته الحاسمة، فتمضي به البطاقة ثلاث فقرات بأسلوب الأصل مع السماح بتفاصيل جديدة.
وصل القطار إلى محطة الدمام قبل الفجر بقليل، ونزل وحده على الرصيف البارد. لم يكن في جيبه سوى ورقة فيها عنوان بيت لم يزره منذ اثنتي عشرة سنة، وخط اليد الذي كتبها لم يعد يعرف صاحبه. مشى حتى نهاية الرصيف حيث ينتظر سائق وحيد يتكئ على سيارته، ورفع الورقة أمامه. نظر السائق إليها طويلاً، ثم قال دون أن يرفع عينيه:
«هذا البيت لم يعد فيه أحد منذ سنتين.»لم يجب. طوى الورقة وأعادها إلى جيبه كأنها لم تُقرأ، وركب. وطوال الطريق كان ينظر إلى شوارع لا يعرف منها إلا الأسماء: أسماء بقيت في رأسه بينما تبدلت الواجهات والأرصفة والنخلات التي كانت أقصر منه يوماً.وحين توقفت السيارة أمام البيت لم ينزل فوراً. كان الباب الحديدي مطلياً بلون جديد، وعلى الجدار خرطوم ماء ملفوف بعناية لا تشبه بيتاً مهجوراً. أخرج الورقة مرة أخيرة، لا ليقرأ العنوان، بل ليتأكد أن يده هي التي ترتجف لا الورقة.
حوار يتوقف عند سؤال معلّق
تبادل حواري يصمت في منتصفه، فتكمله البطاقة في ثلاث دفعات بالأصوات نفسها دون إدخال شخصيات جديدة.
ريم: قلت لك إن التقرير سيتأخر يومين، وقلت وقتها إن هذا مقبول.فهد: قلت مقبول قبل أن يطلبه المدير في اجتماع الأحد. الآن الوضع مختلف.ريم: الوضع مختلف عليك أنت، لا على التقرير. أرقام الفرع لن تصل قبل الأحد مهما كررنا هذا الكلام.فهد:
إذن نعطيه ما لدينا الآن ونضع الباقي في ملحق.ريم: وحين يقرأ المجلس الملحق بعد أسبوعين، من الذي سيشرح لماذا تغيّر الرقم؟فهد: أنا. اكتبي في الأعلى أن أرقام الفرع أولية وتحت المراجعة، ووقّعي باسمي إن أردت.ريم: لا أريد توقيعك، أريد يوماً واحداً إضافياً. اطلبه منه اليوم لا غداً.فهد: وإن رفض؟ريم: لن يرفض إذا سمع السبب منك مباشرة. أما إذا قرأه في الملحق فسيرفض كل شيء بعده.
قصة تنتظر نهايتها
قصة بلغت لحظة الحسم ولم تُغلق، فتأخذها البطاقة إلى نهايتها كاملة مهما احتاجت من فقرات.
ظلت الرسالة في درج المكتب أحد عشر شهراً. كانت نورة تفتح الدرج كل صباح لتأخذ المفاتيح، وتراها، وتغلقه. وفي اليوم الذي أعلنوا فيه أن المبنى القديم سيُهدم، جلست على الأرض وأخرجت الرسالة أخيراً، وفضّت الظرف ببطء من لا يريد أن ينتهي الأمر بسرعة. كان في الداخل ورقة واحدة، وعليها سطر واحد فقط:
«إن قرأتِ هذا فمعناه أنني تأخرت كثيراً.»قلبت الورقة بحثاً عن بقية، فلم تجد شيئاً. لا تاريخ، ولا اسم، ولا حتى خط تعرفه يقيناً. جلست وقتاً لا تدري كم طال، ثم ضحكت ضحكة قصيرة لم يسمعها أحد في المكتب الفارغ، لأن السطر كان يشبه صاحبه تماماً: يقول كل شيء ولا يقول شيئاً.طوت الورقة وأعادتها إلى الظرف، ثم وضعت الظرف في حقيبتها لا في الدرج. وفي المساء، حين مرّت بالمبنى القديم وقد أحاطته الحواجز، لم تقف طويلاً. كانت قد قررت أنها ستتأخر هي أيضاً، لكن ليس أحد عشر شهراً.